الجمعة، 12 أغسطس، 2011

صقـيـ(ع)




هناكَ في ركنٍ ناءٍ من أنحاء العالم أجلس وحيدةً على مقعد ذاكرةٍ لا ماضي يُذكر لها ،
 أستعيد تفاصيل متاهاتي ، أبحث بين الأنقاض عن بقايا جذَلٍ أو مُهجتي .
أُنقِّبُ عن آثارِ أشخاصٍ مرّوا يوماً ولرُبّما تركوا لنا شيئاً من بصماتهم ،
أحلّلُ اليومَ ،الحبرَ والألم ، أُمارسُ طقوسَ جيولوجيٍّ يدرسُ علمَ الكائناتِ " المُتحجّرةِ " وأطبّقها على جدار قلبي ،
 فأجدُ أن هنالك الكثير منها ، منذ زمن ولّى حتى بات من الصعبِ عليَّ تصنيفَ النوعِ أو قراءة الملامحِ .
أنظرهم ، أضعهم جانباً ، لا أرتّبهم ، أبعثرهم وأمضي .
أتهرّبُ قليلاً من الذاكرةِ ألجأُ إلى نفسي ، أتوحّدُ معها ، آخذُ نفساً عميقاً ، أغمضُ عينايَ
أسمو بروحي وأتعظّمُ أنا وإحساسُ العزلةِ بداخلي ، يكتسحني إعصار شوقي ، حنينٍ إلى شيءٍ مجهول،
أتخبّطُ قليلاً ، أحاولُ الوصولَ ولكن لا جدوى ..
أهتِف ، أُنادي ، أصرخ وعبثاً ما انفكّيتُ أسمعُ سوى صدى المنايا ..
أتنبّهُ لاكتمال القمر ليُصبِحَ بدراً ، أتذّكر عقدة عشقي لهُ حيثُ أنّه لطالما أغراني إكتماله
وحيدٌ هوَ في دياجير ظلمةٍ ,, مثلي ، حولهُ ملايينٌ من النجومِ العابثةِ ،
إلّا أنّ وجودها لا يكفيهِ ، لا نورَ على نورهِ ولا وحدةَ على وحدتهِ ، أنظرهُ وأُناجيهِ ،
تتأجّجُ مشاعري يتضاعف الألم وتمطر عينايَ غضب الإعصار ومرارة العزلةِ .
أحياناً أشعر أنّي أُنثى يسكُنها قطبٌ جماديٌّ ثالثْ ! لم يستطع حدّ اليومِ أحداً إذابتهُ ،
لرُبّما ثقبُ طبقةِ الأوزونِ هذا لا يكفيني وأحتاجُ الى ثانٍ ، وأنّ هنالك حاجةُ ماسّه
لمضاعفةِ كميّة الإحتباس الحراريِّ " كثيراً " ، أو أن يغزو القطب رجل " يتقن " فنّ اللُّعبةِ
نظراً لشبهِ استحالةِ تحقيق الشرط الأخير ، أُطالبُ بمُباشرة العمل على تحقيق الأوّل أو الثاني !
قد ملَلتُ ،، مللتُ الصقيع .

هناك 4 تعليقات:

احمد العبرة يقول...

نورتي عالم التدوين من جديد :)

elsayed azab يقول...

مللت الصقيع :)

حمدا الله على سلامتك ونورتى المدونة من جديد :)

كل سنة وأنتى طيبة ..

تحياتى

نداء مصالحه يقول...

صياح الورد ،،

عالم التدوين منوّر بمدوّنون أمثالكم :)

الجودي يقول...

نداء مصالحه ...

هو كل ما تحتاجينه..

لإذابة الصقيع .. :)

شكرا لك