الأحد، 7 فبراير، 2010

وحشُ الكلمات









دقَّ الجرس معلناً الاستراحة,,وضّبت الكتب ورتّبت الاقلام ووضعتهم بنهم في الحقيبةِ وخرجتُ مسرعةً قبل ان تتدراكني ايٌّ من " زميلاتي" ، أحسستُ بأني بحاجةٍ ماسة لأجلس مع نفسي ، فلستُ أريدُ سماعَ قصصِ هذهِ وأكذوباتِ تلك ، وسئمت من الابتسامةِ المزيّفة بمعنى " أكملي , انا اسمعك ! " .
بحثتُ عن ذلك المكان الذي يلبّي احتياجي ويشعرني بدفءِ الصداقةِ التي ودّعتُ... نعم فها أنا بتُّ وحيدةً
من جديدِ أجلس على مقعد الدراسةِ بمفردي أناجي صديقتي التي تلزم مقعدها في مدرسةٍ أخرى ...
البابُ مفتوحٌ، سٍأدخل فليس هناك من يفضّل دخول المكتبةِ على أن يجلس في ساحاتِ المدرسةِ الصاخبة
خاصةَ وقتَ الاستراحةِ !
قلائل هم من يفعلونَ هذا إلا ما اذا كانوا بحاجةٍ لتصوير ورقةٍ ما أو استعارةِ كتابٍ لحصة اللغةِ العربيه قد تناسوه متعاجزين حمله في الحقيبة .
أختطفتُ نظرةً سريعةً على أركان المكان باحثةً زاويةً بعيدة عن الانظارِ ، وأخذتُ أتنقل بين الرفوف متفحصّةً الكتبَ، هذا يبحثُ في العلومِ الطبيعيةِ وآخرُ في علوم الدينِ ، وهذا رفٌ آخر يحمل مما هبَّ ودبَّ من الرواياتِ الحديثةُ منها والقديمة ، إحترتُ الاختيار من بين هذا الكم الهائل .
- هل تبحثين عن شيءٍ معيّن ؟ ( سأل أمينُ المكتبةِ).
فأجبتهُ بكلاّ ، لكن ابحث عما يناسبني.
كان هذا السؤال بدايةً طريقٍ ليبسط ما بجعبته.
- كيف حالك؟
- الحمدلله على خير ما يرام
- وكيف تبلين في الامتحانات الفصليّةِ؟
- كل شيءٍ تمام بإذن الله.
- وكيف والدك؟
- يبعث لك السلام ، أجبته وأنا أتناول أحدى الرواياتِ متوجّهةً صوبَ المقعدِ الذي على رأس الطاولة
( فقد كان الابعد عن الباب) .
دقائقٌ من الصمت حسبتها ستطولُ نوعاً ما ...
- الحمدلله ها انا لوحدي أنعمُ ببضع لحظاتٍ من الهدوءِ . ( قلت في سرارة نفسي )
لم أكد أُتمم الجملة حتى إنهلّ عليّ ذلك الكم الهائل من الأسئلةِ مرةّ أخرى ، " يا شييخ حرام علييك " همهمت بنفسي . وأخذت أجيب بموجز الكلمات ظناً أنه سيكتفي ويصمتُ بعد قليلٍ,,,, وأخيراُ ضقتُ به ذرعاٌ ، ولم أعد أحتمل .
- لو سمحت هل لي بأن احظى بالهدوءِ؟ مذ أن جلستُ وأنا أحاول جاهدةًَ أن انهي قراءة السطر الاوّل ! ولكن عبثا .
- نعم طبعاُ ، حقك علينا .
ورسمتُ ابتسامةً فاترةًَ مودّعةً إيّاهُ ، وباشرةُ القراءة من جديد ، بينما أوشكتُ على انهاء السطور الاخيرةِ من الصفحة الاولى واذا بصوتٍ عالٍ يتردّد في أرجاء المكتبةِ .
- يا الهي ، سأصاب بالجنونِ ، كيف له أن يحتفظ بمذياعٍ في مكانٍ كهذا ؟! أتيتُ لأبحث عن الراحةِ لا عن نشرات الاخبار!! .
ما العمل الآن؟؟ كيف سأنبههُ لذلك، لا أدري لماذا أصبتُ بالحرج ! ،فعزمتُ على أن اغيّر مكاني عساهُ أن يفهم ذلك فيجدي نفعا...
للاسف ، سرعان ما اكتشفت أنه لا توجد مقاعد سوى هنا ,, فأصررتُ على أن أحمل كرسياً وأضعه بين الكتب الفقهية فما من احدٍ " يهتم " لأمرها .
 عشرُ دقائقٍ مرّت كالبرهة ، طبعاً فلطالما تنتهي لحظات السعادة بسرعةٍ ,,,سكون يعتري المكان,,, فجأه من دون سابقِ إنذارٍ إذ بالكلمات تنفجر بباطن " الأمين " وتتناثر عليّ كالحمم البركانية ، نعم لقد لحق بي !!! ( قلتها بعيونٍ متسمّرةٍ واجمه من شدة الذهله ) ، لقد لحق بي ليسرد ويقصّ علي باقي قصصه عن اولادهِ ، وعن سرِّ تفوّقهم في المدرسةِ ، وحصولهم على علاماتٍ عاليةِ، والعديد من الحماقات التي باتت تستفزّني وتحرّك غرائزي الشيطانيّه ، استشطتُ غيظاً وخيّل اليّ انني انقض عليه كبازِ منقضٍّ على فريسته .
ولكن مهلاً ، ما عساي افعلُ لرجلٍ طاعنٍ في السن عمره يفوق عمر أبي بسنواتِ !! ، جمحتُ غضبي وكتمتُ غيظي ، لحظاتٍ من التفكير بسبل منجى وإذ بالجرس يدق ثانيةً معلناُ انتهاء الاستراحه ، صرختُ بأعلى صوتي
" الحمدلله ، يا منتا كريم يااااااا رب " ، حملتُ الرواية وامسكتهُ ايّاها قائلةً بلهجةٍ ساخرةٍ :
- خذ هذه روايتك ، شكراً على استضافتك الطيبه !.
واتجهّت نحو الباب مسرعةً قبل أن يتفوّه بمزيدٍ من الترهّاتِ ،وما ان وصلت عتبة الباب حتى استدرت ورمقتُ المكتبةَ نظرةَ حانقةًً وقلتُ " سُحقاً لكِ !! " ، أُفضّل أن أجلس في حفرةٍ عميقةٍ على أن أزورك مرةً أٌخرى، لا عجبَ اني كنت الوحيدةَ هنا .
وهممتُ منصرفةً للصفّ آسفةً على لحظاتِ الهدوءِ التي قد افترسها وحشُ الكلماتِ !!!.







بقلم :             
نداء مصآلحة







































هناك 6 تعليقات:

Eman يقول...

تدوينة جَميلة !
اعلمي عزيزتي أننا دائِماً ودائِماً نلتقي بمن يعكّرون علينا صفوة متنفسنا
ولا عَجَبَ إن كانت تفاهة الحديث هي المُسيطر الأول والأخير !
لا ضيرَ إن استمعنا لِمن رأى فينا أهلاً لذلك
ولكن حذاري من أن نُضيع متنفساتنا بالاستماع فحسب.
باقاتٌ من الأوركيد أهديها لكِ (F)
أختك ~ إيمان نوفل

اشواك ناعمه يقول...

كلمات ليست كالكلمات

اتحفتنا في مدونتك هذه, فحقيقه هي ان الكلمات احيانا تتحول الى وحوش لا نعرف كيف تفترس ادمغتناوتسطر عليها كورم خبيث يصعب التخلص منه ,كما تسلب منا اوقاتنا حين نكون بامس الحاجه لها

مميزه دوما في الطرح والاسلوب

دمتي بكل خير

نداء مصالحه يقول...

سلام الله عليك اختتي ايمان

أسعدني تواجدك يا طيبه في مدونتي ,,,

حفظك الله عن كل أذى وادامك غاليةً في قلبي :)

سلمت يا عزيزتي :$

نداء مصالحه يقول...

احييك بتحيةً طيبةً حبيبتي أشواكٌ ناعمه

أسعد الله أوقاتك في كل حين :)

أتحفتني بمرورك حقاً غاليتي ,, أصبت في كلامك

أتمنى أن تتزين مدونتي بتعليقاتك دائما :)

Asi omar يقول...

تدوينة مثيرة :) ..

احضر لتدوينة عن " اهل المكتبات " .. من طلاب العلم :)

نداء مصالحه يقول...

سلامُ الله عليك أخي }/عمر عاصي..

بوركت لمرورك :)

سننتظر أن تتحفنا بجديدك ,, ودمت بوّد